مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ الَّذِينَ فِي طَبَقَتِهِ. وَإِنْ أَرَادَ (?) بِذَلِكَ شَرَفَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ لَهُ جَاهٌ [وَمَنْزِلَةٌ] (?) وَرِيَاسَةٌ، فَمُعَاوِيَةُ كَانَ أَعْظَمَ جَاهًا وَرِيَاسَةً وَمَنْزِلَةً مِنْهُ، بَلْ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ مِنْهُ وَأَعْلَمُ وَأَدْيَنُ وَأَحْلَمُ وَأَكْرَمُ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (?) رَوَى الْحَدِيثَ وَتَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ. وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ وَغَيْرِهَا (?) ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَعْضَ فَتَاوِيهِ (?) وَأَقْضِيَتِهِ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَأُخْتُ مُحَمَّدٍ وَأَبُوهُ أَعْظَمُ مِنْ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ وَأَبِيهَا (?) ".

فَيُقَالُ: هَذِهِ الْحُجَّةُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْأَصْلَيْنِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُفَضِّلُونَ الرَّجُلَ إِلَّا بِنَفْسِهِ، فَلَا يَنْفَعُ مُحَمَّدًا قُرْبُهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ، وَلَا يَضُرُّ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَفْضَلَ نَسَبًا [مِنْهُ] (?) ، وَهَذَا أَصْلٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا لَمْ (?) يَضُرُّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا، كَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ وَأَمْثَالِهِمْ، أَنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015