وَمُعَاوِيَةُ أَيْضًا لَمَّا كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الصُّحْبَةِ وَالِاتِّصَالِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَارَ أَقْوَامٌ يَجْعَلُونَهُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا، وَيَسْتَحِلُّونَ لَعْنَتَهُ (?) وَنَحْوَ ذَلِكَ، احْتَاجَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَذْكُرُوا مَا لَهُ مِنَ الِاتِّصَالِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُرْعَى بِذَلِكَ حَقُّ الْمُتَّصِلِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَسَبِ دَرَجَاتِهِمْ.
وَهَذَا الْقَدْرُ لَوِ اجْتَهَدَ فِيهِ الرَّجُلُ وَأَخْطَأَ، لَكَانَ خَيْرًا مِمَّنِ اجْتَهَدَ فِي بُغْضِهِمْ وَأَخْطَأَ (?) ; فَإِنَّ بَابَ الْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى بَابِ الْإِسَاءَةِ وَالِانْتِقَامِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ» " (?) . فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ.
وَكَذَلِكَ يُعْطِي الْمَجْهُولَ الَّذِي يَدَّعِي الْفَقْرَ مِنَ الصَّدَقَةِ، كَمَا «أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ (?) ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ. فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» " (?) 2/6.
. وَهَذَا لِأَنَّ