وَمِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ مَنْ قَالَ: لَا يُطْلَقُ عَلَى إِخْوَةِ الْأَزْوَاجِ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ ; فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ لَأَطْلَقَ عَلَى أَخَوَاتِهِنَّ أَنَّهُنَّ خَالَاتُ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَوْ كَانُوا أَخْوَالًا وَخَالَاتٍ لَحَرُمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمْ خَالَتَهُ (?) ، وَحَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ خَالَهَا.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا أَخَوَاتِهِنَّ وَإِخْوَتِهِنَّ (?) ، كَمَا تَزَوَّجَ الْعَبَّاسُ أُمَّ الْفَضْلِ أُخْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (?) ، وَوُلِدَ [لَهُ] مِنْهَا (?) عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَضْلُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَمَا تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ تَزَوَّجُوهُنَّ (?) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَلَوْ كَانُوا أَخْوَالًا لَهُنَّ لَمَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ خَالَهَا.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَا يُطْلَقُ عَلَى أُمَّهَاتِهِنَّ أَنَّهُنَّ جَدَّاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا عَلَى آبَائِهِنَّ (?) أَنَّهُمْ أَجْدَادُ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ الْأُمَّهَاتِ جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُرْمَةُ وَالتَّحْرِيمُ. وَأَحْكَامُ النَّسَبِ تَتَبَعَّضُ، كَمَا يَثْبُتُ بِالرِّضَاعِ (?) التَّحْرِيمُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهَا سَائِرُ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالَّذِينَ أَطْلَقُوا عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ أُولَئِكَ أَنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُنَازِعُوا (?)