الْمُكَفِّرَةُ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الْبَرْزَخِ، وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَمَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ، فَكَيْفَ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ عَلَى مِثْلِ قَتْلِ عُثْمَانَ مَنْ يُنْكِرُ مِثْلَ (?)
هَذَا الْإِجْمَاعِ؟ بَلْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافُ الَّذِينَ أَجْمَعُوا (?) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ; فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ، وَصِنْفٌ لَا قَاتَلُوهُ وَلَا قَاتَلُوا مَعَهُ. وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ كَانُوا مِنْ هَذَا الصِّنْفِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ، وَهُمْ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَتَلُوا (?)
عُثْمَانَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا قَتْلَ عُثْمَانَ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا (?)
عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ بَاطِلًا، فَقَوْلُهُ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا (?) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ أَبْطَلُ وَأَبْطَلُ.
وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، لِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ [أَيْضًا] (?)
وَالتَّخَلُّفُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَجْوَزُ وَأَجْوَزُ ; فَإِنَّ هَذَا وَقَعَ (?)
فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ [أَيْضًا] (?) .