فِيمَا قَدَّرَهُ مِنَ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي نَظَائِرِهَا.

وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحْرِيمِ تَعَدِّي الْحُدُودِ عَقِبَ ذِكْرِ الْفَرَائِضِ الْمَحْدُودَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ، وَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا أَمَرَ بِهِ أَوَّلًا مِنَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ.

وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، [وَرَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ] (?) ، وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ، حَتَّى ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ آيَةَ الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا نُسِخَتْ بِهَذَا الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَبَيْنَ اسْتِحْقَاقِ (?) الْوَصِيَّةِ مُنَافَاةً، وَالنَّسْخُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ تَنَافِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015