لَا يَصْلُحُ، فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعْبُودٌ غَيْرُهُ لَفَسَدَتَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، كَمَا أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ خَالِقٌ بِمَشِيئَتِهِ.

[وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ» :

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ

] (?) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: اللَّهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وَقَدَّمَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى اسْمِ (?) الرَّبِّ فِي أَوَّلِهَا حَيْثُ قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَالْمَعْبُودُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْمَطْلُوبُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمُعِينُ (?) ، وَهُوَ الْبَارِئُ الْمُبْدِعُ الْخَالِقُ، وَمِنْهُ ابْتِدَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَايَاتُ تُحَصَّلُ بِالْبِدَايَاتِ، وَالْبِدَايَاتُ (?) بِطَلَبِ (?) الْغَايَاتِ، فَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ (?) ، وَبِهَا تَتَعَلَّقُ حِكْمَتُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ لِذَاتِهِ أَنْ يُعْبَدَ (?) وَيُحَبَّ وَيُحْمَدَ وَيُمَجَّدَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَحْمَدُ نَفْسَهُ، وَيُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، وَلَا أَحَدَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ حَامِدًا وَمَحْمُودًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015