بِالْآخَرِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ، وَهَذَا لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ، فَتَكُونُ إِعَانَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَابِقَةً (?) مَسْبُوقَةً [وَقُدْرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَابِقَةً مَسْبُوقَةً.] (?) إِذْ كَانَ لَا إِعَانَةَ لِهَذَا إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، (?) وَلَا قُدْرَةَ لَهُ إِلَّا بِإِعَانَةِ ذَاكَ، وَلَا إِعَانَةَ لِذَاكَ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ إِلَّا بِإِعَانَةِ هَذَا، (* فَتَكُونُ إِعَانَةُ هَذَا مَوْقُوفَةً عَلَى قُدْرَتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إِعَانَةِ ذَاكَ، الْمَوْقُوفَةِ عَلَى قُدْرَةِ هَذَا *) (?) ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ قَبْلَ قَبْلَ قَبْلَ نَفْسِهِ وَعِلَّةَ عِلَّةِ عِلَّةِ نَفْسِهِ.

فَتَبَيَّنَ امْتِنَاعُ اجْتِمَاعِ رَبَّيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ، وَأَنَّهُ إِذَا فُرِضَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ (?) لَزِمَ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، وَأَنْ يَعْلُوَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَأَحَدُ الْبُرْهَانَيْنِ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ عَلَى تَقْدِيرِ إِلَهٍ آخَرَ، لَيْسَ اللَّازِمُ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ الِاشْتِرَاكُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ وَمَفْعُولٍ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ وَعَلَى سَبِيلِ التَّعَاوُنِ، لَزِمَ أَنْ يَذْهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ. وَلَمَّا امْتَنَعَ اجْتِمَاعُ رَبَّيْنِ (?) مُتَكَافِئَيْنِ لَزِمَ عُلُوُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ ; لِأَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ (?) ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْهُورَ لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ مَرْبُوبًا لَا رَبًّا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015