يُرِيدَ أَحَدُهُمَا إِطْلَاعَ (?) الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَيُرِيدَ الْآخَرُ إِطْلَاعَهَا مِنْ مَغْرِبِهَا [أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى] (?) . امْتَنَعَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُهُمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، فَيَلْزَمُ إِمَّا (?) أَنْ لَا يَحْصُلَ مُرَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رَبًّا (?) (5 وَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ 5) (?) فَيَكُونُ الَّذِي حَصَلَ مُرَادُهُ هُوَ الرَّبُّ دُونَ الْآخَرِ.

وَقَدْ يُقَرَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ (?) : إِذَا أَرَادَ مَا لَا يَخْلُو الْمَحَلُّ عَنْهُمَا، مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَحَدُهُمَا تَحْرِيكَ جِسْمٍ وَيُرِيدَ الْآخَرُ تَسْكِينَهُ، امْتَنَعَ حُصُولُ مُرَادِهِمَا، (7 وَامْتَنَعَ عَدَمُ مُرَادِهِمَا 7) (?) جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَحْصُلَ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَيَكُونُ هُوَ الرَّبَّ.

وَعَلَى هَذَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَتَّفِقَ الْإِرَادَتَانِ فَلَا يُفْضِي إِلَى الِاخْتِلَافِ. وَقَدْ أَجَابَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ عَارَضَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ (?) كَمَا قَدْ (?) بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَمْ يَهْتَدِ هَؤُلَاءِ إِلَى تَقْرِيرِ الْقُدَمَاءِ، كَالْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَغَيْرِهِمْ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015