أَرْبَعَمِائَةَ حَدِيثٍ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَحْنُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ نَسْمَعُ هَذَا كُلَّهُ! فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ (?) ، وَمِنْ أَيْنَ لَنَا دَارُ الضَّرْبِ؟ أَنْتُمْ عِنْدَكُمْ دَارُ الضَّرْبِ تَضْرِبُونَ بِاللَّيْلِ وَتُنْفِقُونَ (?) بِالنَّهَارِ.

وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ (?) كَانَ فِي الْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الثِّقَاتِ (?) الْأَكَابِرِ كَثِيرٌ، لَكِنْ لِكَثْرَةِ (?) الْكَذِبِ الَّذِي كَانَ أَكْثَرُهُ (?) فِي الشِّيعَةِ صَارَ الْأَمْرُ يَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَا يَمِيزُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ إِذَا دَخَلَ بَلَدًا (?) نِصْفُ أَهْلِهِ كَذَّابُونَ خَوَّانُونَ فَإِنَّهُ يَحْتَرِسُ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الصَّدُوقَ الثِّقَةَ، وَبِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا الْغِشُّ فَإِنَّهُ (?) يَحْتَرِسُ عَنِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا مَنْ لَا يَكُونُ نَقَّادًا (?) ، وَلِهَذَا كُرِهَ لِمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ نَقْدٌ وَتَمْيِيزٌ النَّظَرُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْكَذِبُ فِي الرِّوَايَةِ وَالضَّلَالِ فِي الْآرَاءِ كَكُتُبِ أَهْلِ (?) الْبِدَعِ، وَكُرِهَ تَلَقِّي الْعِلْمِ مِنَ الْقُصَّاصِ وَأَمْثَالِهِمُ الَّذِينَ يَكْثُرُ الْكَذِبُ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ صِدْقًا كَثِيرًا. فَالرَّافِضَةُ أَكْذَبُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَحْوَالِ الرِّجَالِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015