وَقَال قَتَادَةُ: {مَثَلًا لِلْآخِرِينَ} [الزخرف: 56]: "عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ" وَقَال غَيْرُهُ: {مُقْرِنِينَ} [إبراهيم: 49]: "ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ ضَابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لا خَرَاطِيمَ لَهَا"، {أَوَّلُ العَابِدِينَ} [الزخرف: 81]: "أَيْ مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ" وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: "وَقَال الرَّسُولُ: يَا رَبِّ" وَيُقَالُ: {أَوَّلُ العَابِدِينَ} [الزخرف: 81]: "الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ" وَقَال قَتَادَةُ: "فِي أُمِّ الكِتَابِ: جُمْلَةِ الكِتَابِ أَصْلِ الكِتَابِ.

(عن عمرو) أي: ابن دينار. ومرَّ حديث الباب في كتاب: بدء الخلق في باب: صفة النار (?) ({مثلًا للآخرين}) أي: (عظة لمن بعدهم) ({مُقَرَّنِينَ}) أي: (ضابطين) هذا تفسير لقتادة، وتفسيره بمطيقين كما مرَّ لابن عباس. (والأكواب) هي (الأباريق التي لا خراطيم لها) أي: لا عرى لها وقال الجوهري وغيره: الأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له (?) ({فِي أُمِّ الْكِتَاب}). أي: (أصل الكتاب). ({أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}) في قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81)} (أي ما كان) له ولد، يريد أن في قوله: (إن كان) نافية لا شرطية إذ لو أراد ذلك لما ذكر (ما كان) وعلى القول بأنها نافية فالمعنى صحيح أي: (فأنا أول الآنفين) بالمد أي: المستنكفين لذلك. (من عبد) بالكسر. يعبد بالفتح إذا أنف وقيل: فأنا أول الجاحدين، من عبد يعبد أيضًا، إذا جحد، وقيل: فأنا أول العابدين من عبد بالفتح يعبد بالضم إذا أطاع والمعنى: لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له. (وقال قتادة: {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} جملة الكتاب أصل الكتاب فسر (أم الكتاب) بما بعده، فقوله: (أصل الكتاب) تفسير بـ (جملة) الكتاب،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015