شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الكِتَابِ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 186] الآيَةَ، وَقَال اللَّهُ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ العَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَال ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا.

[انظر: 2987 - مسلم: 1798 - فتح 8/ 230]

(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (على قطيفة) هي دثار مخمل. (فدكية) نسبة إلى فدك، بلد على مرحلتين من المدينة. (قبل أن يسلم عبد الله بن أبي) أي: قبل أن يظهر الإسلام، وإلا فهو لم يسلم قط. (أخلاط) بفتح الهمزة أي: أنواع. (وللمسلمين) ذكره تكرار لذكره، قيل: فحذفه أولى. (عجاجة الدابة) أي: غبارها. (خمَّر) أي: غطى. (فسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم) لعله نوى به المسلمين منهم. (لا أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين والنون أفعل تفضيل وهو اسم (لا) وخبرها مقدر أي: متى و (من) في (مما) متعلقة به، وفي نسخة: "لا أحسن ما يقول" بضم الهمزة والنون وكسر السين وحذف من فعل مضارع و (ما يقول) منصوب به (يتشاورون) أي: يقومون للقتال.

(أبو حباب) كنية عبد الله بن أبيّ. (هذه البحيرة) بالتصغير أي: البليدة، والمراد بها: المدينة النبوية. (فيعصبوه بالعصابة) أي: فيعممونه بعمامة الملوك، وفي نسخة: "يعصبونه" بحذف الفاء. (شَرِق بذلك) أي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015