ونعته عمّه أبو طالب فقال:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ...

(ونعته عمّه) شقيق أبيه (أبو طالب) - واسمه: عبد مناف بن عبد المطلب؛ والد عليّ رضي الله عنه وإخوته: الحارث، وجعفر، وعقيل- (فقال) في قصيدة لاميّة طويلة أكثر من ثمانين بيتا؛ ذكرها ابن إسحاق بطولها.

(وأبيض) - بفتح الضاد، مجرور ب «ربّ» مقدّرة؛ كما صدر به الحافظ كالكرماني والسيوطي، وجزم به في «المغني» . أو منصوب، قال الحافظ ابن حجر: بإضمار «أعني» أو «أخصّ» . قال: والراجح أنّه بالنصب عطفا على «سيّدا» المنصوب في البيت قبله وهو:

وما ترك قوم لا أبا لك سيّدا ... يحوط الذّمار غير ذرب مواكل

انتهى.

وبه قطع الدّماميني في «مصابيحه» ، وردّ به على ابن هشام، واستظهره في «شرح المغني» ، وقال: هو من عطف الصفات التي موصوفها واحد، أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ قاله الكرماني، وأفاده القسطلّاني عن ضبط الشرف اليونيني في نسخته من البخاري؛ أي: هو أبيض؛ ذكره الزرقاني في «شرح المواهب» ، في الجزء الأول، واقتصر في موضع آخر من الجزء الرابع على النصب؛ مصدّرا به والرفع، وردّ الجر. والله أعلم.

وفي رواية بدل «وأبيض» و «أبلج» من البلج- بفتحتين- وهو: نقاء ما بين الحاجبين.

(يستسقى) - بالبناء للمفعول- (الغمام) : السحاب (بوجهه) أي: يطلب السقي من الغمام بوجهه، والمراد ذاته، أي: يتوسّل إلى الله به. وهذا قاله عن مشاهدة لذلك، لما رأى في وجهه من مخايل ذلك؛ وإن لم يشاهده كما أبداه بعضهم احتمالا، وجزم به آخر فإنّه عجب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015