56- «إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم.. فسعوهم بأخلاقكم» .

وللطبراني وأبي الشيخ عن أبي أمامة مرفوعا: «من قدر على طمع من طمع الدّنيا فأدّاه ولو شاء لم يؤدّه؛ زوّجه الله من الحور العين حيث شاء» . انتهى.

56- ( «إنّكم لن تسعوا) - بفتح السين المهملة- وفي رواية: «لا تسعون» بالفتح أيضا- أي: لا تطيقون أن تعمّوا (النّاس بأموالكم) لعزّة المال وكثرة الناس فلا يمكنكم ذلك (فسعوهم بأخلاقكم» ) بحيث تقبلون على كلّ منهم بالبشاشة وإظهار المودّة، وكأنّه جعل المال محلّا لطالبيه لاستراحة من حصل له منك مال، فاطمأنّ به كما يطمئنّ من هيّء له منزل يدفع عنه الضّرر.

وهذا الحديث ذكره في «المواهب» ، وقال: رواه أبو يعلى والبزار من طرق؛ أحدها حسن عن أبي هريرة رفعه بلفظ: «إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» .

قال الزرقاني: أي: لا تتسع أموالكم لعطائهم، فوسّعوا أخلاقكم لصحبتهم.

والوسع والسّعة: الجدة والطّاقة، وذلك لأن استيعاب عامّتهم بالإحسان بالفعل لا يمكن، فأمر بجعل ذلك بالقول. كما قال تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [83/ البقرة] .

وروى العسكري عن الصّولي: لو وزنت كلمة النبيّ صلى الله عليه وسلّم بأحسن كلام الناس كلّهم لرجحت على ذلك، وهي قوله: «إنكم..» الخ. قال: وقد كان ابن عبّاد كريم الوعد، كثير البذل، سريعا إلى فعل الخير، فطمس ذلك سوء خلقه.

وقال إبراهيم بن أدهم: إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه ما لا يدركه بماله؛ لأنّ المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر، وخلقه ليس عليه فيه شيء.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم باللّيل الظامىء بالهواجر» رواه الطبراني. انتهى. وذكر حديث المتن في «الجامع الصغير» بلفظ «المواهب» مرموزا له برمز البزار، وأبي نعيم في «الحلية» ، والحاكم، والبيهقي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015