حتّى ينتصر للحقّ، وإذا غضب.. أعرض وأشاح.
والقريب والبعيد والقويّ والضّعيف.. عنده في الحقّ سواء.
قوله (أشاح) أي: أعرض بوجهه.
والمعنى: لا يقوم أحد من الخلق لدفع غضبه إذا تعرّض أحد له في أمر ربّه (حتّى ينتصر للحقّ) ؛ أي: يقوم بنصرة الحقّ فيؤدّيه ويبطل خلافه.
(وإذا غضب أعرض) عمّن غضب عليه من غير لوم له، لشدّة حلمه صلّى الله عليه وسلم (وأشاح) - بشين معجمة وحاء مهملة؛ بينهما ألف- قيل معناه: صرف وجهه، فهو تأكيد لما قبله، وقيل معناه: قبض وجهه وزواه من غير لوم وعقاب؛ قاله الخفاجي.
(والقريب) أي: ذو القرابة (والبعيد) أي: الأجنبيّ، (والقويّ) ؛ أي:
القادر على أخذ حقّه، (والضّعيف) أي: القاصر عن التوصّل إلى حقّه كلّهم (عنده في الحقّ سواء) ، فيأخذ الحقّ من القويّ للضعيف، ومن القريب للبعيد، وعكسه.
(قوله: أشاح) - بشين معجمة وحاء مهملة في آخره- (أي: أعرض بوجهه) وصفح عنقه عنه، فهو على هذا تأكيد لما قبله- كما تقدّم-.
روى الترمذيّ في «الشمائل» في حديث هند بن أبي هالة: «لا تغضبه الدنيا؛ وما كان منها، فإذا تعدّي الحقّ؛ لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، وقد تقدّم.
ونحوه في «الشفاء» وفيه: وإذا غضب أعرض وأشاح.
(و) أخرج البخاريّ، ومسلم، وأبو داود: ثلاثتهم في «الأدب» ، والترمذيّ في «البرّ» في «جامعه» وفي «شمائله» مع مخالفة في الألفاظ- وهذا لفظ- «الشمائل» :