مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء.

وكان صلّى الله عليه وسلّم هينا لينا، ليس بفظّ ولا غليظ.

وعن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنّها قالت: ...

العطاء من مال الله يدلّ على أنّه مسلم.

(مر لي) - ولمسلم: أعطني- (من مال الله الّذي عندك!! فالتفت إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء) . وهو تحميل بعيريه؛ كما سيأتي في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

وفي هذا بيان حلمه عليه الصلاة والسلام، وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز عن جفاء من يريد تألّفه على الإسلام.

(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني رحمه الله تعالى: (كان صلّى الله عليه وسلم هينا) ؛ أي: سهلا (لينا) في أخلاقه، وكلاهما بالتّشديد والتخفيف.

قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخفّف، وتذمّ بالهيّن الليّن مشدّد. وفي الحديث «المسلمون هينون لينون» جعله مدحا لهم.

وقال غير ابن الأعرابي: هما بمعنى واحد؛ قاله في «شرح القاموس» .

وقال في «المصباح» : وأكثر ما جاء المدح بالتخفيف. انتهى.

(ليس بفظّ) أي: ليس بسيء الخلق، (ولا غليظ) قلبه بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب، قال تعالى وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [159/ آل عمران] . رواه الترمذي في «الشمائل» في حديث الحسن الطويل، وفيه:

سهل الخلق لين الجانب، ليس بفظّ ولا غليظ ... الحديث.

(و) روى الترمذيّ في «جامعه» و «شمائله» برجال ثقات؛ (عن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها؛ أنّها قالت) - وقد سئلت عن خلقه صلّى الله عليه وسلم قالت-:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015