وعنه أيضا قال: خدمت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا ابن ثمان سنين- خدمته عشر سنين- فما لامني على شيء قطّ، فإن لامني لائم من أهله.. قال: «دعوه، فإنّه لو قضي شيء.. كان» .
وفي «المصابيح» : عن ...
خاطر الخادم بترك معاتبته على كلا الحالات.
وهذا كلّه في الأمور المتعلّقة بحظّ الإنسان. وأمّا ما يتعلّق بالله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!! فلا يتسامح فيه، لأنه إذا انتهك شيء من محارم الله اشتدّ غضبه. وهذا يقتضي أنّ أنسا لم ينتهك شيئا من محارم الله، ولم يرتكب ما يوجب المؤاخذة شرعا في مدّة خدمته له صلّى الله عليه وسلم.
ففي ذلك منقبة عظيمة لأنس؛ وفضيلة تامّة لحسن أدبه في خدمته؛ مع صغر سنّه، لكنها كلّها مستفادة من بركة ملازمته للحضرة النبويّة والطلعة البهيّة صلّى الله عليه وسلم.
(و) في «المصابيح» للإمام البغوي- وقد تقدّمت ترجمته؛ في أوّل الكتاب رحمه الله تعالى-؛ (عنه) ؛ أي: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (أيضا) مفعول مطلق؛ من «آض؛ إذا رجع» أي: ارجع إلى الرواية عن أنس رجوعا.
(قال: خدمت رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأنا ابن ثمان سنين؛ خدمته عشر سنين) .
قال الحافظ ابن حجر: في معظم الروايات عشر سنين، وفي رواية لمسلم:
والله؛ لقد خدمته تسع سنين، فقال النووي: لعل ابتداء خدمة أنس في أثناء السّنة!! ففي رواية التسع لم يجبر الكسر واعتبر السنين الكوامل، وفي رواية العشر جبرها واعتبرها سنة كاملة. انتهى؛ نقله في «جمع الوسائل» .
(فما لامني على شيء قطّ) أتي فيه على يدي، (فإن لامني لائم من أهله؛ قال: «دعوه، فإنّه لو قضي شيء كان» ) .
قال في «المشكاة» : رواه البيهقيّ في «شعب الإيمان» بتغيير يسير.
(وفي «المصابيح» ) - وهو في «صحيح مسلم» ؛ و «سنن أبي داود» - (عن