وإذا أخذ بيده.. سايره حتّى يكون ذلك هو المنصرف.

وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا ودّع رجلا.. أخذ بيده، فلا ينزعها حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده، ويقول: «أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك» .

وكان صلّى الله عليه وسلّم لا يجلس إليه أحد وهو يصلّي.. إلّا

(وإذا أخذ بيده سايره حتّى يكون ذلك هو المنصرف) .

روى ابن ماجه؛ من حديث أنس رضي الله عنه: كان إذا لقي الرّجل فكلّمه لم يصرف وجهه حتّى يكون هو المنصرف. وقد مرّت أحاديث نحو هذا.

(و) أخرج الإمام أحمد، والترمذيّ، في «الدعوات» ، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم في «الحج» ، وأخرجه أيضا الضياء في «المختارة» ؛ من طريق الترمذيّ؛ كلّهم عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال:

(كان) رسول الله (صلى الله عليه وسلم إذا ودّع رجلا أخذ بيده فلا ينزعها) ؛ أي: يتركها (حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده، ويقول) مودّعا له: ( «أستودع الله دينك وأمانتك) قال الشرف المناوي رحمه الله تعالى في «أماليه» :

الأمانة هنا: ما يخلّفه الإنسان في البلد التي سافر منها. انتهى؛ نقله عنه حفيده المناوي في «شرح الجامع الصغير» .

(وخواتيم عملك» ) ، لأن العبرة في العمل بخواتيمه؛ أي: أكل كلّ ذلك منك إلى الله تعالى، وأتبرّأ من حفظه، وأتخلّى من حراسته، وأتوكّل عليه سبحانه، فإنّه وفيّ حفيظ؛ إذا استودع شيئا حفظه، ومن توكّل عليه كفاه ولا قوّة إلّا بالله.

(و) في «كشف الغمة» ك «الإحياء» و «الشفاء» : (كان صلّى الله عليه وسلم لا يجلس إليه أحد) ؛ أي: لا يجلس متوجّها إليه، والمراد لا يجلس عنده صلّى الله عليه وسلم (وهو يصلّي إلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015