فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج؛ فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما يصلحهم والأمّة، من مسألتهم عنه، وإخبارهم بالّذي ينبغي لهم، ويقول: «ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ...

ويلائمه قوله (فمنهم ذو الحاجة) الواحدة، (ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج) ، فإنّ هذا بيان للتفاوت في مراتب الاستحقاق، والفاء للتفصيل والمراد ب «الحوائج» المسائل المتعلّقة بالدّين.

(فيتشاغل بهم) ؛ أي: فيشتغل بذوي الحاجات (ويشغلهم) - بفتح أوله مضارع؛ شغله كمنعه- (في ما) أي: الذي (يصلحهم، و) يصلح (الأمّة) ؛ من قبيل عطف العامّ على الخاصّ، سواء كان المراد أمّة الدعوة، أو أمّة الإجابة؛ والمعنى: لا يدعهم يشتغلون بما لا يعنيهم؛ بل يشغلهم بما يصلحهم ويصلح الأمة.

(من) بيان ل «ما» (مسألتهم) أي: سؤالهم النبي صلّى الله عليه وسلم (عنه) أي: عما يصلحهم ويصلح الأمة، (وإخبارهم) أي: إخبار النبي إيّاهم (بالّذي ينبغي لهم) أي: بالأحكام التي تليق بهم، وبأحوالهم وزمانهم ومكانهم، والمعارف التي تسعها عقولهم.

(ويقول) لهم بعد أن يفيدهم ما يصلحهم ويصلح الأمّة: ( «ليبلّغ الشّاهد) الحاضر (منكم) الآن (الغائب) عن المجلس من بقيّة الأمة حتى من سيوجد.

(و) يقول لهم أيضا: ( «أبلغوني) أي: أوصلوا إليّ (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) ، إيّاي لعذر كمرض، أو بعد، أو ضعف؛ كالنساء والعبيد والمرضى والغائبين.

وهذا من كمال تواضعه صلّى الله عليه وسلم وشفقته على أمّته، واعتنائه بهدايتهم وإصلاحهم ما استطاع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015