الفائقة والكرم العظيم. حتى قيل إنه ليس أحد أقرب إلى أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن عمه جعفر بل إنها لحقيقة. . أكدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله يخاطب جعفرًا (وكان معه في عمرة القضاء): "أشبهت خَلقى وخلقى" (?).
ولم يقم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد جاء من سفر إلا لجعفر بن أبي طالب. الذي قام له عند عودته بالمهاجرين من الحبشة، وقبل ما بين عينيه. وحجل (?) فرحا بقدومه (?). . وهذا يدلّ على علو منزلة جعفر ومكانته العالية في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وبعض الصحابة يرون أن جعفر بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . فقد روى الإِمام أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة أنَّه قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الثياب من رجل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جعفر بن أبي طالب (?).
وقد حزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن عمه جعفر حزنا شديدا. فقد تأثر لمقتله إلى حدّ أن صار يذرف الدموع حزنا عليه. . وذهب بنفسه إلى بيت جعفر لمؤاسات أهله وأبنائه وكانوا أطفالًا صغارًا.
فقد روى المؤرخون عن أسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب أنها قالت: أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر وأصحابه فأتانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد هيأت أربعين منا (?) من أدم (?)، وعجنت عجينى وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم.