قال: فأخبرني، كيف الحرب بينكم وبينه؟ .
قال: قلت: سجال، يدال علينا وندال عليه.
قال: فأخبرني، هل يغدر؟ . وهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ..
قال: فلم أجد شيئًا مما سألنى عنه أغمزه فيه غيرهما. قلت: لا، ونحن منه في هدنة ولا نأمن غدره قال: فوالله ما التفت إليها منى.
قال هرقل: ماذا يأمركم! .
قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة (?).
والمدهش في الأمر أن عظيم الروم (هرقل) قد ركز (وهو يستجوب سيد قريش أبا سفيان) على نقاط جوهرية وصفات أساسية تعتبر لدى العقلاء والعالمين بعلوم التوارة والإِنجيل من الأحبار، من الدلائل القاطعة على أن هذا الذي يتصف بهذه الصفات هو النبي المنتظر الذي يتوقعون ظهوره ويبشر المنصفون به.
وكم كانت دهشة أبي سفيان عظيمة عندما أعلن (فور استجوابه أبا سفيان. وفي نفس المجلس) أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو النبي العربي المنتظر الذي سيغير مجرى التاريخ ويبدل أتباعه خريطة العام. وأن ذلك أمر لا مفر منه.
فبعد ذلك الاستجواب الذي أجراه الملك (هرقل نفسه) مع سيد قريش وعدو محمد يومئذ أبي سفيان بن حرب، أعلن بكل صراحة ووضوح أن هذا الرجل (محمدًا) الذي يحاربونه ويناوئونه سينتصر عليهم وعلى كل من يقف في سبيل دعوته.
لأنه نبي مرسل من عند الله. وصرح هرقل (وهو الإِمبراطور العظيم) أنه