غير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلال بن أبي رباح أن يؤذن بالظهر من على ظهر الكعبة. ففعل .. وقد أغاظ المشركين ارتقاء بلال ظهر الكعبة وهتافه من على ظهرها بكلمة التوحيد. لأنه (في نظرهم) عبد خفيض المنزلة. ثم إن إعلان كلمة التوحيد من على ظهر الكعبة المحيطة بها (حتى ذلك اليوم) ثلاثمائة صنم اتخذها القرشيون شركاء لله تقربهم إلى الله زلفى .. يعتبر احتقارًا لآلهتهم وإلغاء لوجودها.
فقد قال عكرمة بن أبي جهل -لقد أكرم الله أبا الحكم (يعني أباه أبا جهل) حيث لم يسمع هذا العبد (يعني بلال) يقول ما يقول.
وقال خالد بن أسيد (?) الحمد لله الذي أذهب أبي ولم يشهد هذا اليوم حيث يقوم بلال ينهق فوق الكعبة .. أما سهيل بن عمرو العامري (?) ورجال معه فحين رأوا وسمع بلالا يؤذن من على ظهر الكعبة. غطوا وجوههم تألمًا (?).
وبعد أن قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثلاثة أيام في مكة -كما تنص على ذلك بنود صلح الحديبية- بعثت إليه وفدًا من ساداتها ليطلب منه باسمها أن يغادر مكة في الحال. وأبلغته أنا لن تسمح له ولأصحابه أن يبيتوا في مكة أكثر من ثلاث .. فلم يمانع - صلى الله عليه وسلم - في مغادرة مكة وفقًا لاتفاقية الحديبية.
فقد روى المؤرخون أن وفد قريش جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ظهر اليوم الرابع. وهو مع كبار أصحابه يبادلهم الحديث في خيمة له. فيهم سعد بن