وقد روى ابن سعد في طبقاته الكبرى. أن أسامة بن زيد- بعد الذي سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقسم أنه لن يقاتل بعدها أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله مهما كان.
وقال في السيرة الحلبية: إن ذلك هو سبب اعتزال أسامة بن زيد الفتنة الكبرى. واعتذاره عن الاشتراك في القتال إلى جانب أمير المؤمنين على (رضي الله عنهم أجمعين) أثناء الحرب الأهلية الطاحنة التي نشبت أيام الجمل وصفين. فقد كان أسامة بن زيد ضمن فئة من الصحابة التزموا الحياد من تلك الحروب الدامية المؤسفة. وقد روى عن أسامة أنه قال لأمير المؤمنين على (معتذرًا عن مقاتلة معاوية وحزبه والزبير وصحبه): لو أدخلت يا أمير المؤمنين يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها. ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قتلت ذلك الرجل الذي شهد أن لا إله إلا الله وقلت له: أعطى الله عهدًا ألا أقتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله (?).
-5 -
وهي أكبر حملة عسكرية يشنها الجيش النبوى على المشركين في نجد عقب الانتصار الساحق على اليهود في معركة خيبر.
قاد هذه الحملة الكبيرة إلى ديار غطفان وفزارة والقبائل الوثنية المجاورة: بشير بن سعد (?). وكان هدف الحملة إحباط مشروع غزو كبير كان السيد الأحمق المطاع سيد فزارة عيينة بن حصن قد أعده للزحف على المدينة واحتلالها.
وقد أشرنا أكثر من مرة في مؤلفاتنا السابقة. إلى أن القبائل الواقعة شرقي المدينة (مثل غطفان وفزارة وأسد وأشجع وحنيفة) هم من أشد الناس عداوة