ثم إن ذلك يقع على أضرب:
منها: أنيكون الراوي أكبر سنًّا وأقدم طبقة من المرويِّ عنه: كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن " مالك "، وكأبي القاسم عبيدالله بن أحمد الأزهريّ - من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب - روَى عن " الخطيبِ " في بعض تصانيفه، و " الخطيبُ " إذ ذاك في عنفوانِ شبابِه وطلبه.
ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المرويِّ عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا، والمرويُّ عنه شيخًا راويا فحسب، كـ: " مالك " في روايته عن عبدالله بن دينار، و " أحمد بن حنبل، وإسحاقَ بن راهَويه " في روايتهما عن عبيدالله بن موسى، في أشباه لذلك كثيرة.
ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثيرٍ من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم كَـ: " عبدِالغني الحافظ " في روايته عن محمد بن علي الصوري، وكرواية " أبي بكر البَرْقاني (?) " عن أبي بكر الخطيب، وكرواية " الخطيبِ " عن أبي نصر ابن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة.
ويندرج تحت هذا النوع، ما يُذكر من رواية الصحابي عن التابعي، كرواية العبادلة وغيرهم * من الصحابة، عن كعب الأحبار.