وجهُ الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تُعدِي بطبعها، ولكن الله - تبارك وتعالى - جعل مخالطة المرِيض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضَه. ثم قد [84 / و] يتخلف ذلك عن سببِه كما في سائر الأسباب. ففي الحديث الأول نَفى - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعتقده الجاهلُ من أن ذلك يُعدي بطبعِه، ولهذا قال: " فمن أعدى الأوَّلَ؟ " (?) وفي الثاني أعْلَمَ بأن الله - سبحانه - جعل ذلك سببًا لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجودُه عند وجودِه، بفعل ِ الله - تبارك وتعالى -. ولهذا في الحديث أمثال كثيرة (?).

وكتاب (مختلف الحديث، لابن قُتَيبة) في هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياءَ منه قَصُرَ باعُه فيها، وأتى بما غيرُه أوْلى وأقوى. وقد روينا عن " محمد بن إسحاق بنِ خزيمة " الإمام أنه قال: " لا أعرف أنه رُوِيَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كان عنده فلْيأتني به لأؤلف بينهما " (?).

القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما

القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما، وذلك على ضربين:

أحدهما: أن يظهر كونُ أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا؛ فيُعمَلُ بالناسخ ويُتْرك المنسوخ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015