خبرين منفصلين في أمرين لا تعلُّقَ لأحدِهما بالآخر (?).
ثم هذا إن كان رفيعَ المنزلة بحيث لا يتطرقُ إليه في ذلك تهمةُ نقلِه أولا تامًّا، (?) ثم نقله ناقصًا، أو نقله أولا ناقصًا ثم نقله تامًّا. فأما إذا لم يكن كذلك؛ فقد ذكر " الخطيبُ الحافظ " أن من روى حديثًا على التمام، وخاف إن رواه مرة أخرى على النقصان، أن يُتَّهمَ بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديثِ لقِلَّةِ ضبطهِ وكثرةِ غلَطه، فواجبٌ عليه أن يَنفي هذه الظَّنَّةَ عن نفسه. (?) وذكر " الإِمامُ أبو الفتح سُليمُ بنُ أيوبَ الرازي، الفقيهُ " [62 / ظ] أن مَن روى بعضَ الخبر ثم أراد أن ينقلَ تمامَه، وكان ممن يُتَّهم بأنه زاد في حديثه؛ كان ذلك عُذرًا له في تركِ الزيادة وكتمانِها.
قلتُ: مَن كان هذا حاله؛ فليس له من الابتداء أن يرويَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كان قد تعيَّن عليه أداءُ تمامِه؛ لأنه إذا رواه أولا ناقصًا، أخرج باقيَه من حيِّزِ الاحتجاج به،