خلاد " صاحب كتاب (الفاصل بين الراوي والواعي) (1) من أهل المشرق مع طائفة. وليس ذلك بمرضي؛ إذ رُبَّ كلمة تجيء في الكلام مكررةً حقيقة، فهذا التكرير يوقعُ بعضَ الناس ِ في توَهُّم مثل ِ ذلك في بعضِه.
واختار " القاضي ابنُ خلاد " أيضًا في كتابه أن يمدَّ عَطْفةَ خطِّ التخريج ِ من موضعِه حتى يُلحِقَه بأول اللحَق بالحاشية. (2) [55 / و] هذا أيضًا غيرُ مرضي؛ فإنه وإن كان فيه زيادة بيان؛ فهو تسخيم للكتابِ وتسويد له، لا سيما عند كثرة الإِلحاقات. والله أعلم.
وإنما اخترنا كتبةَ اللحقِ صاعدًا إلى أعلى الورقة؛ لئلا يخرج بعده نقصٌ آخرُ فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له، لو كان كتب الأولَ نازلا إلى أسفلَ (?). وإذا كتب الأولَ صاعدًا فيما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له. وقلنا أيضًا: يخرجه في جهة اليمين؛ لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال ِ فربما ظهر بعده في السطرِ نفسِه نقصٌ آخرُ، فإن خرجه قُدَّامَه إلى جهة الشمال أيضًا وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفةُ تخريج جهةِ الشمال وعطفةُ تخريج جهة اليمين، أو تقابَلَتا؛ فأشبه ذلك الضرْبَ على ما بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال، اللهم إلا أن يتأخر النقصُ إلى آخرِ السطر، فلا وجهَ حينئذ إلا تخريجُه إلى جهةِ الشمال لِقُربِه منها ولانتفاءِ العلة المذكورة، من حيث أنا لا نخشى ظهورَ نقص ٍ بعدَه. وإذا كان النقصُ في أول السطر، تأكد تخريجُه إلى جهة اليمين؛ لما ذكرناه من القُربِ مع ما سبق (?).