قال الشيخ - أبقاه الله -: التحديدُ بخمس ٍ هو الذي استقر عليه عملُ أهل ِ الحديث المتأخرين، فيكتبون لابنِ خمس ٍ فصاعدًا: سمع، ولمن لم يبلغ خَمْسًا: حضَر، أو: أُحضِر. والذي ينبغي في ذلك أن نعتبرَ في كلِّ صغيرٍ حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعا عن حال ِ مَن لا يَعقل فهمًا للخطاب وردًّا للجواب ونحو ذلك؛ صحَّحنا سماعَه وإن كان دونَ خمس ٍ، وإن لم يكن كذلك؛ لم نُصححْ سماعَه وإن كان ابن خمس ٍ، بل ابنَ خمسين (?).

وقد بلغنا عن " إبراهيم بن سعيد الجوهري " قال: " رأيتُ صبِيًّا ابن أربع سنين قد حُمِلَ إلى " المأمون " قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي " (?). وعن " القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد الأصبهاني " قال: " حفظتُ القرآن ولي خمسُ سنين، وحُمِلتُ إلى " أبي بكر (?) بن المقرئ " لأسمع منه، ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قُرئ فإنه صغير. فقال لي ابن المقرئ: اقرأ (سورة الكافرون) فقرأتها، فقال: اقرأ (سورة التكوير) فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ (سورة المرسلات) فقرأتها ولم أغلط فيها. قال ابن المقرئ: سَمَّعوا له والعُهْدةُ عليَّ " (?).

وأما حديث " محمود بن الربيع " فيدلُّ على صحة ذلك من ابن خمس ٍ مثل محمود، ولا يدلُّ على انتفاء الصحة فيمن لم يكن ابن خمس ٍ، ولا على الصحة فيمن كان ابن خمس ٍ ولم يميز تمييز محمود - رضي الله عنه -. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015