الحديثِ - يَقُولُ: ((إسْنادُ خَمْسِينَ سنةً مِنْ موتِ الشَّيْخِ إسْنادُ عُلُوٍّ)) (?). وفيما نروي عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه الحافِظِ قالَ: ((إذا مَرَّ عَلَى الإسنادِ ثَلاثُونَ سَنَةً فهوَ عالٍ)). وهذا أوسَعُ مِنَ الأوَّلِ، واللهُ أعلمُ.
الخامِسُ: العُلُوُّ المستفادُ مِنْ تَقَدُّمِ السَّماعِ. أَنْبَؤُنا (?) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ناصِرٍ الحافِظِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ الحافظِ قالَ: ((مِنَ العُلُوِّ تَقَدُّمُ السَّماعِ)) (?).
قُلْتُ (?): وكثَيْرٌ مِنْ هذا يَدْخُلُ في النوعِ المذكورِ قَبْلَهُ، وفيهِ ما لا يدخُلُ في ذَلِكَ بلْ يَمْتازُ عنهُ. مِثْلُ أنْ يَسْمَعَ شَخْصانِ مِنْ شَيْخٍ واحدٍ، وسماعُ أحَدِهِما مِنْ سِتِّينَ سنةً مَثَلاً، وسَماعُ الآخَرِ مِنْ أربَعِينَ سنةً. فإذا تساوى السندُ إليهما في العَدَدِ، فالإسنادُ إلى الأوَّلِ الذي تقدمَ سماعُهُ أعلى.
فهذِهِ أنواعُ العلوِّ عَلَى الأستقصاءِ والأيضاحِ الشافي، وللهِ سبحانَهُ وتعالى الحمدُ كُلُّهُ.
وأما مارُوِّيناهُ عنِ الحافظِ أبي الطّاهرِ (?) السِّلفيِّ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ قولِهِ في أبياتٍ لهُ:
بل عُلُوُّ الحديثِ بَيْنَ أُولي الحِفْ ... ظِ والإتقانِ صِحَّةُ الإسنادِ (?)
وما رُوِّيناهُ عنِ الوزيرِ نِظامِ المُلكِ (?) مِن قولِهِ: ((عندي أنَّ الحديثَ العالي: ماصحَّ عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وإن بلغَتْ رواتُهُ مِئةً)). فهذا ونحوُهُ ليسَ مِنْ قبيلِ المتعارَفِ إطلاقُهُ بينَ أهلِ الحديثِ، وإنما هُوَ عُلُّوٌّ منْ حيثُ المعنى فَحَسْبُ، واللهُ أعلمُ.