وليُقَدِّمِ (?) العنايَةَ بـ" الصَحِيحَينِ "، ثُمَّ بـ" سُنَنِ أبي داودَ "، و" سُنَنِ النَّسائِيِّ " و " كتابِ التِّرمذِيِّ "، ضَبْطَاً لِمُشْكِلِها وَفَهْماً لِخَفيِّ مَعانيها، ولا يُخْدَعَنَّ عنْ كتابِ " السُنَنِ الكَبيرِ " للبيهقيِّ فإنا لا نعلمُ مِثْلَهُ في بابِه.
ثُمَّ بِسائرِ ما تَمَسُّ حاجةُ صاحِبِ الحديثِ إليهِ منْ كُتُبِ المساندِ (?)، كـ" مُسْنَدِ أحمدَ "، ومنْ كُتبِ الجوامِعِ المُصَنَّفةِ في الأحكامِ المشتمِلةِ عَلَى المسانيدِ وغيرها. و" مُوَطَّأُ مالكٍ " هوَ المُقَدَّمُ (?) منها. ومِنْ كتبِ عِللِ الحديثِ ومنْ أجودِها: كتابُ " العللِ " عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبلٍ، وكتابُ " العللِ " عنِ الدارَقُطْنيِّ. ومنْ كُتُبِ معرفةِ الرجالِ وتواريخِ المُحَدِّثينَ، ومِنْ أفْضَلِها: " تاريخُ البخاريِّ الكبيرِ "، و " كتابِ الجرحِ والتعديلِ " لابن أبي حاتِمٍ.
ومِنْ كُتُبِ الضَبْطِ لِمُشْكِلِ الأسماءِ، ومنْ أكملِها " كتابُ الإكمالِ " لأبي نَصْرِ بنِ مَاكُوْلا.
وليكُنْ كلّما مَرَّ بهِ اسمٌ مُشْكِلٌ، أو كلمةٌ منْ حديثٍ مشْكِلَةٌ بَحَثَ عنهاوأودعَها قَلْبَهُ، فإنهُ يجتمِعُ لهُ بذلكَ عِلْمٌ كثيرٌ فيُ يُسْرٍ. وليَكُنْ تحفُّظُهُ (?) للحديثِ عَلَى التدريجِ، قَليلاً قليلاً معَ الأيامِ والليالي فذلكَ أحرى بأنْ يُمَتَّعَ بِمحفوظهِ.
وممنْ وَرَدَ ذلكَ عنهُ منْ حُفَّاظِ الحديثِ المُتقدِّمينَ: شُعبةُ، وابنُ عُلَيَّةَ، ومَعْمَرٌ. ورُوِّينا عنْ مَعْمَرٍ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّهريِّ يقولُ: ((منْ طلَبَ العِلْمَ جُمْلَةً، فاتهُ جُملةً، وإنَّما يُدْرَكُ العِلمُ حديثاً وحديثينِ)) (?).