وليسْأَلِ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى التَّيْسِيْرَ والتَّأييدَ والتَّوْفيقَ والتَّسْديدَ، وليَأْخَذْ نَفْسَهُ بالأخلاقِ الزَّكِيَّةِ والآدابِ الرْضِيَّةِ (?). فَقَدْ رُوِّيْنا عَنْ أبي عاصِمٍ النَّبيلِ قالَ: ((مَنْ طَلَبَ هذا الحديثَ فقدْ طلبَ أعلى أمورِ الدِّينِ، فيجبُ أنْ يكونَ خَيْرُ النَّاسِ)) (?).

وفي السِّنِّ الذي يُسْتَحَبُّ فيهِ الابتداءُ بسماعِ الحديثِ وبِكِتْبتِهِ (?) اخْتِلافٌ سَبَقَ بيانُهُ في أوَّلِ النَّوعِ الرَّابِعِ والعِشْرِينَ. وإذا أخذَ فيهِ فَلْيُشَمِّرْ عَنْ ساقِ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ، ويَبْدأْ بالسَّماعِ مِنْ أسْنَدِ شُيوخِ (?) مِصْرِهِ ومِنَ الأوْلَى فَالأَوْلَى مِنْ حيثُ العِلْمُ أو الشُّهْرَةُ أو الشَّرَفُ أوْ غيرُ ذَلِكَ. وإذا فَرَغَ مِنْ سَماعِ العَوالِي والمهمَّاتِ التي ببلَدِهِ فَلْيَرْحَلْ إلى غيرِهِ.

رُوِّيْنا عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ أنَّهُ قالَ: ((أربَعَةٌ لاَ تُؤْنِسْ مِنْهُم رُشْداً: حارسُ الدَّرْبِ، ومُنادِي القاضي، وابنُ المحدِّثِ، ورجلٌ يَكْتُبُ في بلدِهِ ولا يَرْحَلُ في طَلَبِ الحديثِ)) (?). ورُوِّيْنا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قيلَ لهُ: ((أيَرْحَلُ الرجلُ في طَلَبِ العِلُوِّ؟ فقالَ: بَلَى واللهُ شديداً، لقَدْ كانَ علقَمةُ والأسْودُ يَبْلُغُهُما الحديثُ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - فلا يُقْنِعُهُما حَتَّى يَخْرُجا إلى عُمَرَ فيَسْمعانَهُ (?) منهُ))، واللهُ أعلمُ.

وعنْ إبراهيمَ بنِ أدْهَمَ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ: ((إنَّ اللهَ تَعَالَى يَدْفَعُ البلاءَ عَنْ هذهِ الأُمَّةِ برحلةِ أصْحابِ الحديثِ)) (?).

ولا يَحْمِلَنَّهُ الحرصُ والشَّرَهُ عَلَى التَّسَاهُلِ في السماعِ والتَّحَمُّلِ والإخلاَلِ بما يُشْتَرَطُ عليهِ (?) في ذَلِكَ عَلَى ما تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015