وَرُوِّيْنا عَنِ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ: ((ليسَ مِنْ فَعَالِ (?) أهْلِ الورَعِ ولاَ مِنْ فَعَالِ الْحُكَماءِ، أنْ يأخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ فَيَحْبِسَهُ عنهُ، ومَنْ فَعَلَ ذلكَ فقدْ ظَلمَ نفسَهُ)) (?). وفي روايةٍ: ((ولاَ مِنْ فَعَالِ (?) العُلماءِ أنْ يأخُذَ سَماعَ رَجُلٍ وكتابَهُ فيَحْبِسَهُ عليهِ)) (?). فإنْ مَنعَهُ إيَّاهُ فَقَدْ (?) رُوِّيْنا أنَّ رَجُلاً ادَّعَى عَلَى رجُلٍ بالكُوفَةِ سَمَاعاً منعَهُ إيَّاهُ فَتَحَاكَما إلى قاضِيها حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، فقالَ لصَاحِبِ الكِتابِ: ((أخرِجْ إلينا كُتُبَكَ، فما كَانَ مِنْ سَماعِ هذا الرَّجُلِ بِخَطِّ يَدِكَ ألزَمناكَ، وما كانَ بِخَطِّهِ أعْفيناكَ منهُ)) (?). قالَ ابنُ خَلاَّدٍ: ((سَأَلْتُ أبا عبدِ اللهِ الزُّبَيْرِيَّ عَنْ هذا، فقالَ لاَ يجيءُ في هذا البابِ حُكْمٌ أحْسنُ مِنْ هذا؛ لأنَّ خَطَّ صاحِبِ الكِتابِ دالٌّ عَلَى رِضَاهُ باسْتِماعِ صاحِبِهِ معهُ)) (?)، قالَ ابنُ خَلاَّدٍ: وقالَ غيرُهُ: ((ليسَ بشَيءٍ)) (?).
ورَوَى الخطيبُ الحافِظِ أبو بَكْرٍ عَنْ إسْماعيلَ بنِ إسْحاقَ القَاضِي (?) أنَّهُ تُحُوكم إليهِ في ذلكَ فأطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قالَ للْمُدَّعَى عليهِ: ((إنْ كانَ سَمَاعُهُ في كِتابِكَ بخَطِّكَ فَيَلْزَمُكَ أنْ تُعيرَهُ، وإنْ كانَ سَماعُهُ في كِتابِكَ بِخَطِّ غيرِكَ فأنتَ أعلمُ)).
قُلْتُ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ مَعْدُودٌ في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أصْحَابِ أبي حَنِيفَةَ، وأبو عبدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أئِمَّةِ أصْحابِ الشَّافِعِيِّ، وإسْماعِيلُ بنُ إسْحاقَ لِسَانُ أصْحَابِ مَالِكٍ