آخَرَ فلْيُضْرَبْ عَلَى الذي في آخِرِ السَّطْرِ، فإنَّ أوَّلَ السَّطْرِ أوْلَى بالمرَاعاةِ. فإنْ كَانَ التَّكَرُّرُ في المضافِ أو المضافِ إليهِ، أو في الصِّفَةِ، أو في الموصوفِ، أو نحوِ ذلكَ لَمْ نُرَاعِ (?) حِيْنَئذٍ أوَّلَ السَّطْرِ وآخِرَهُ، بَلْ نُراعِي (?) الاتِّصَالَ بَيْنَ المضَافِ والمضَافِ إليهِ ونَحْوِهِما في الخطِّ فَلاَ نَفْصِلُ بالضَّرْبِ بَيْنَهُما، ونضرِبُ عَلَى الحرفِ المتَطَرِّفِ مِنَ المتَكَرِّرِ دونَ المتوسِّطِ.
وأمَّا الْمَحْوُ فيقاربُ الكشْطَ في حُكْمِهِ الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وتَتَنَوَّعُ طُرُقُهُ. ومِنْ أغْرَبِها - مَعَ أنَّهُ أسْلَمُها - ما رُوِيَ عَنْ سحْنُونَ (?) بنِ سَعِيدٍ التَّنُوخِيِّ الإمامِ المالِكِيِّ أنَّهُ كَانَ رُبَّما كَتَبَ الشَّيءَ ثُمَّ لَعِقَهُ (?). وإلى هذا يُومِئُ ما رُوِّيْنا عَنْ إبراهِيمَ النَّخَعِيِّ (?) - رضي الله عنه - أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ((مِنَ الْمُرُوءةِ أنْ يُرَى في ثوبِ الرجلِ وشَفَتَيْهِ (?) مِدادٌ))، واللهُ أعلمُ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: لِيَكُنْ فيما تَختَلِفُ فيهِ الرواياتُ قَائِماً بِضَبْطِ ما تَخْتَلِفُ فيهِ في كِتابِهِ جَيِّدَ التَّمْييزِ بَيْنها كَيْلاَ تَخْتَلِطَ وتَشْتَبِهَ فَيُفْسِدَ عليهِ أمرُها. وسَبيلُهُ أنْ يجعَلَ أوَّلاً مَتْنَ كِتَابِهِ عَلَى روايةٍ خاصَّةٍ، ثُمَّ ما كانتْ مِنْ زِيادةٍ لروايةٍ أُخْرَى ألْحَقَها، أوْ مِنْ نَقْصٍ أعْلَمَ عليهِ، أوْ مِنْ خِلافٍ كَتَبَهُ إمَّا في الحاشِيةِ وإمَّا (?) في غَيْرِها، مُعَيِّناً في كُلِّ ذلِكَ مَنْ رَواهُ، ذاكِراً اسْمَهُ بِتَمامِهِ، فإنْ رَمَزَ إليهِ بحرْفٍ أوْ أكْثَرَ، فَعَلَيْهِ ما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ مِنْ أنَّهُ يُبَيِّنُ المرادَ بذلكَ في أوَّلِ كِتَابِهِ أوْ آخِرِهِ كَيْلاَ يَطُولَ عَهْدُهُ بهِ فَيَنْسَى أوْ يَقَعَ كِتابُهُ إلى غَيْرِهِ فَيَقَعَ مِنْ رُمُوزِهِ في حَيْرَةٍ وَعَمى. وقَدْ يُدْفَعُ إلى الاقْتِصَارِ عَلَى الرُّمُوزِ عندَ كَثْرَةِ الرِّوَاياتِ المخْتَلِفَةِ،