بَعْضِ شُيُوخِهِ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السِّكِّيْنِ مَجْلِسَ السَّمَاعِ، حَتَّى لاَ يُبْشَرَ (?) شَيءٌ؛ لأنَّ مَا يُبْشَرُ مِنهُ رُبَّمَا يَصِحُّ في روايةٍ أُخْرَى. وقَدْ يُسْمَعُ الكِتابُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى شَيْخٍ آخَرَ يَكُونُ مَا بُشرَ وَحُكَّ مِنْ رِوايةِ هَذَا صَحيحاً في روايةِ الآخَرِ فَيَحْتاجُ إلى إلْحَاقِهِ بَعدَ أنْ بُشِرَ (?)، وهوَ إذا خُطَّ عليهِ مِنْ روايةِ الأوَّلِ، وصَحَّ عِنْدَ الآخرِ، اكْتُفِيَ بِعَلامَةِ الآخَرِ عليهِ بِصِحَّتِهِ)) (?).

ثُمَّ إنَّهُم اخْتَلَفُوا في كَيْفيَّةِ الضَّرْبِ، فَرُوِّيْنا عَنْ أبي مُحَمَّدِ بنِ خَلاَّدٍ قَالَ: ((أَجْودُ الضَّرْبِ أنْ لاَ يُطْمِسَ المضْرُوبَ عليهِ، بَلْ يَخُطَّ مِنْ فَوقِهِ خَطّاً جَيّداً بَيِّناً، يَدُلُّ على إبْطَالِهِ، ويُقْرَأُ مِنْ تَحْتِهِ ما خُطَّ عليهِ)) (?). ورُوِّيْنا عَنِ القاضِي عِيَاضٍ ما مَعْناهُ: أنَّ اخْتِياراتِ الضَّابِطِينَ اخْتَلَفَتْ في الضَّرْبِ، فأكْثَرُهُمْ على مَدِّ الخطِّ على المضروبِ عليهِ مُخْتَلِطاً بالكلماتِ المضروبِ عليها. ويُسَمَّى ذلكَ: ((الشَّقَّ)) (?) أيضاً (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015