وأَذِنَ في كِتَابَتِهِ حِيْنَ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ. وأخْبَرَنا أبو الفَتْحِ ابنُ عبدِ الْمُنْعِمِ الفُرَاوِيُّ (?) قِرَاءةً عليهِ بنيْسَابُورَ - جَبَرَها اللهُ -، قَالَ: أخْبَرَنا أبو الْمَعَالِي الفَارِسِيُّ، قَالَ: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، قَالَ: أخْبَرَنا أبو الْحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أخْبَرَنا أبو عَمْرِو بنُ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنا حَنْبَلُ بنُ إسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بنُ أحمدَ، قَالَ: حَدَّثَنا الوليدُ - هوَ ابنُ مُسْلِمٍ -، قَالَ: كَانَ الأوزاعِيُّ يَقُولُ: ((كَانَ هذا العِلْمُ كَرِيْماً يَتَلاَقَاهُ الرِّجَالُ بَينَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ في الكُتُبِ دَخَلَ فيهِ غيرُ أهْلِهِ)) (?). ثُمَّ إنَّهُ زَالَ ذلكَ الخِلاَفُ وأجْمَعَ المسْلِمُونَ عَلَى تَسْوِيْغِ (?) ذلكَ وإباحَتِهِ، ولَوْلاَ تَدْوِيْنُهُ في الكُتُبِ لَدَرَسَ في الأعْصُرِ الآخِرَةِ، واللهُ أعلمُ.
ثُمَّ إنَّ عَلَى كَتَبَةِ الحديثِ وطَلَبَتِهِ صَرْفَ الهِمَّةِ إلى ضَبْطِ مَا يَكْتُبُونَهُ أوْ يُحَصِّلُونَهُ بخَطِّ الغَيْرِ (?) مِنْ مَرْوِيَّاتِهِمْ عَلَى الوجْهِ الذي رَوَوْهُ شَكْلاً ونَقْطاً يُؤْمَنُ مَعَهُما الالتباسُ، وكَثِيراً ما يَتَهَاوَنُ بذلكَ الواثِقُ بذِهْنِهِ وتَيَقُّظِهِ وذلكَ وَخِيْمُ العاقِبَةِ، فإنَّ الإنْسَانَ مُعَرَّضٌ للنِّسْيانِ، وأوَّلُ ناسٍ أوَّلُ الناسِ (?)، وإعْجَامُ المكتوبِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْجَامِهِ، وشَكْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ إشْكَالِهِ، ثُمَّ لاَ يَنْبَغِي أنْ يَتَعَنَّى بتَقْييدِ الواضِحِ الذي لاَ يَكَادُ يَلْتَبِسُ (?). وقَدْ