القِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أقسَامِ الأَخْذِ والتَّحَمُّلِ: الوَصِيَّةُ بالكُتُبِ، بَأنْ (?) يُوصِيَ الراوي بِكِتابٍ يَرْوِيهِ عندَ موتِهِ أوْ سَفَرِهِ لِشَخْصٍ، فرُويَ عَنْ بعضِ السَّلَفِ (?) - رضي الله عنهم - أنَّهُ جَوَّزَ بذلكَ روايةَ الْمُوصَى لهُ لذلكَ عَنِ الموصِي الراوي. وهذا بَعِيدٌ جِدّاً (?)، وهوَ إمَّا زَلَّةُ عالِمٍ أو مُتَأَوَّلٌ على أنَّهُ أرادَ الروايةَ عَلَى سَبيلِ الوِجَادةِ التي يَأتِي شَرْحُها - إنْ
شَاءَ اللهُ تَعَالَى -.
وقَدِ احْتَجَّ بعضُهُمْ لذلكَ فَشَبَّهَهُ بِقِسْمِ الإعْلاَمِ وقِسْمِ المناوَلَةِ، ولاَ يَصِحُّ ذلكَ فَإِنَّ لِقَوْلِ مَنْ جَوَّزَ الروايةَ بِمُجَرَّدِ الإعْلاَمِ والمنَاولَةِ مُسْتَنَداً ذَكَرْنَاهُ لاَ يَتَقَرَّرُ مِثْلُهُ ولاَ قريبٌ (?) منهُ هَاهُنا، واللهُ أعلمُ.
القِسْمُ الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ (?): وهي مَصْدَرٌ لـ ((وَجَدَ يَجِدُ)) مُوَلَّدٌ غيرُ مَسْمُوعٍ مِنَ العَرَبِ (?). رُوِّيْنا عَنِ الْمُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيِّ (?) العَلاَّمَةِ في العُلُومِ أنَّ الموَلَّدِينَ فَرَّعُوا قَوْلَهُمْ: ((وِجَادَةً)) فِيْمَا أُخِذَ مِنَ العِلْمِ مِنْ صَحِيْفَةٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ ولاَ إجَازَةٍ وَلاَ مُنَاولةٍ، مِنْ تفريقِ العرَبِ بينَ مَصَادِرِ ((وجَدَ))، للتَّمْيِيزِ بينَ المعانيَ المختَلِفةِ، يَعْنِي قَولَهُمْ: