أمَّا الأوَّلُ: وهوَ ما إذِ اقْتَصَرَ عَلَى المكاتَبَةِ فقَدْ أجَازَ الروايةَ بها كثيرٌ مِنَ المتَقَدِّمِينَ والمتَأَخِّرينَ، مِنْهُمْ: أيُّوبُ السِّخْتيانِيُّ (?)، ومَنْصُورٌ (?)، واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ (?)، وقَالَهُ غيرُ واحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ (?)، وجَعَلَها أبو الْمُظَفَّرِ السَّمْعانِيُّ -مِنْهُمْ- أَقْوَى مِنَ الإجَازةِ (?)، وإليهِ صارَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأًصُوليِّيْنَ (?). وأبَى ذلكَ قومٌ آخَرُونَ (?)، وإليهِ صَارَ مِنَ الشَّافِعِيِّيْنَ القَاضِي الماوَرْدِيُّ، وقَطَعَ بهِ في كِتَابِهِ "الحاوي" (?). والْمَذْهَبُ الأوَّلُ هُوَ الصحيحُ (?) المشهُورُ بينَ أهلِ الحديثِ، وكَثِيْراً مَا يُوجَدُ في مَسَانِيْدِهِمْ ومُصَنَّفَاتِهِمْ قَوْلُهُمْ: ((كَتَبَ إليَّ فُلاَنٌ: قَالَ حَدَّثَنا فُلاَنٌ))، والمرادُ بهِ هذا. وذَلكَ مَعْمُولٌ بهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ في المسنَدِ الموصولِ. وفيها إشعَارٌ قويٌّ بمعْنَى الإجَازَةِ، فَهِيَ وإنْ لَمْ تَقْتَرِنْ (?) بالإجَازَةِ لَفظاً فَقَدْ تَضَمَّنَتِ الإجَازَةَ مَعْنًى ثُمَّ يَكْفِي في ذلكَ أنْ يَعْرِفَ المكتُوبُ إليهِ خَطَّ الكَاتِبِ وإنْ لَمْ تَقُمِ البَيِّنَةُ عليهِ (?). ومِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: ((الخَطُّ يُشْبِهُ الخَطَّ فَلاَ يَجُوزُ الاعْتِمادُ عَلَى ذلكَ)) (?). وهذا غيرُ مَرْضِيٍّ؛ لأنَّ ذلكَ نادِرٌ، والظَّاهِرُ أنَّ خَطَّ الإنْسَانِ لاَ يَشْتَبِهُ بغَيْرِهِ ولاَ يَقَعُ فيهِ إلْبَاسٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015