ووَرَدَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ أنَّهُ خَصَّصَ الإجَازَةَ بِقَوْلِهِ: ((خَبَّرَنا)) بالتَّشْديدِ، والقِرَاءةَ عليهِ بقولِهِ: ((أخْبَرَنا)) (?)، واصْطَلَحَ قومٌ مِنَ المتأخِّرِينَ عَلَى إطْلاَقِ: ((أنْبَأَنا)) في الإجَازَةِ، وهوَ اختِيارُ الوليدِ بنِ بَكرٍ - صَاحبِ " الوجازَةِ في الإجَازَةِ " (?) -. وقدْ كَانَ ((أنْبَأَنا)) عِنْدَ القَومِ فِيْمَا تَقَدَّمَ بِمَنْزِلَةِ ((أخْبَرَنَا)) وإلى هَذَا نَحَا الحافِظُ المتْقِنُ أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ إذْ كَانَ يَقُولُ: ((أنْبَأَنِي فُلاَنٌ إجَازَةً)) وفيهِ أيضاً رِعَايَةٌ لاصْطِلاَحِ المتأخِّرينَ، واللهُ أعلمُ.
ورُوِّيْنا عَنِ الحاكِمِ (?) أبي عبدِ اللهِ الحافِظِ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ قَالَ (?): ((الذي أَخْتَارُهُ وعَهِدْتُ عليهِ أكثَرَ مَشايخي وأئِمَّةِ عَصْرِي أنْ يَقُولَ فيما عَرَضَ عَلَى المحدِّثِ فأجَازَ لهُ روايتَهُ شِفَاهاً: ((أنْبَأَنِي فُلاَنٌ))، وفيمَا كَتَبَ إليهِ المحدِّثُ مِنْ مدينةٍ وَلَمْ يُشَافِهْهُ بالإجَازَةِ: ((كَتَبَ إليَّ فُلاَنٌ)) (?).
ورُوِّيْنا عَنْ أبي عَمْرِو بنِ أبي جَعْفَرِ بنِ حَمْدانَ النَّيْسَابوريِّ، قَالَ سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: كُلُّ مَا قَالَ البُخَارِيُّ: ((قَالَ لي فُلاَنٌ))، فهوَ عَرْضٌ ومُنَاوَلَةٌ)) (?).