واحتجّ له أيضا بأنّ الآية الآمرة بالصيام {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهْرَ فَلْيَصُمْهُ} مطلقة عن شرط النية، والصوم هو الِإمساك، وقد أتى به فيخرج عن العهدة" (?).

من هنا قصر زفر قوله في الصوم الذي لا يحتاج إلى نيّة على صوم رمضان من الحاضر المقيم، أمّا المسافر فلا بدَّ أن يأتي بالنية إذا صام رمضان، لأنَّ صوم رمضان غير متعيّن في حقه، فله: -عند زفر- أن يصومه نافلة أو قضاء، ولأنَّه لم يشهد الشهر.

أمّا صوم النذر والكفّارة فيشترط لهما النية إجماعا (?).

ومن هنا نعلم أن ابن رشد (?) لم يصب الحقيقة عندما قرّر أنّ سبب الاختلاف في هذا الموضوع هو الاحتمال المتطرق إلى الصوم: أهو عبادة معقولة المعنى، أو غير معقولة المعنى؟ فهو يرى أن من ذهب إلى أنّها غير معقولة المعنى، أوجب النية، ومن رأى أنّها معقولة المعنى قال: قد حصل المعنى إذا صام ولم ينو (?).

هذا الذي ذهب إليه ليس هو السبب كما بيّنا، إذ الجميع يرون أنّ الصيام عبادة محضة غير معقولة المعنى، والسبب الحقيقي أن زفر ومن معه يرون أن الصوم متعّين بنفسه فلا يحتاج إلى نيّة.

والجمهور يردّون على زفر ومن معه بالنصوص الآمرة بالنية في العبادات عموما، وفي الصوم على وجه الخصوص، كقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الَأعمَالُ بِالنياتِ" (?). وقوله: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصيَام مِنَ الليْلِ" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015