زكاة فليس من باب النيابة، لأن الموكَّل -بالفتح- بمثابة الآلة، أشبه ما لو أرسل المال إلى الفقراء بالبريد أو بواسطة المصرف (البنك).

ويلزم -بناء على ذلك- جواز تحمل شخص ما الزكاة عن غيره، وهذا ما دل عليه حديث أبي هريرة -ضي الله عنه- قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد (?)، وعباس (?) عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل إلاَّ أنه كان فقيرا، فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: أما شعرت يا عمر أن عمّ الرجل صنو أبيه" (?).

فالرسول -صلى الله عليه وسلم- تحمَّل زكاة عمه العباس.

وقد حاول بعضهم ردّ الحديث بحمله على الصدقة المستحبة، وهذا بعيد كما يقول النووي (?)، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما كان يبعث عمالا إلا في زكاة المال، وما كان هؤلاء ليلاموا لو منعوا الصدقة المستحبّة. وصرف بعضهم الحديث عن وجهه زاعما أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قصد بقوله: "فهي علي ومثلها": أننا تسلّفنا من العباس زكاة سنتين، قالوا: يشهد لذلك ما ورد أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنا كنَّا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015