الصلاة عن وقتها، بأن يصلّي الصلاة لوقتها، فإن أدرك الصلاة معهم فيصلي، فإنها نافلة له (?).
إنما الاختلاف بين العلماء في صلاة المفترض خلف التنفل، فقد منع من ذلك مالك وأبو حنيفة، وحجتهم فيما ذهبوا إليه النصوص الآمرة بمتابعة الِإمام، والناهية عن الاختلاف عليه، كحديث أبي هريرة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إنّما جعل الِإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسا فصلّوا جلوسا أجمعون" (?)، فقد استدلّوا بقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" على وجوب موافقة الِإمام في نية الصلاة التي يصليها، وعلى منع الاختلاف في النيّات.
وذهب الإمام الشافعي إلى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن حديث "إنما جعل الإمام ليؤتم به" لا يتناول النية، لأن ظاهره إنما هو في الأفعال الظاهرة، يدل على هذا الأدلّة الكثيرة التي جاءت مجيزة اقتداء المفترض بالمتنفل، وعلى احتمال أن حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" شامل للنيات كما يشمل الأفعال الظاهرة، فإنَّنا نخص منه النيات بتلك الأدلة التي جاءت مجيزة لاقتداء المفترض بالمتنفل (?).
والإمام أحمد -رحمه الله- وطائفة من أصحابه يجيزون اقتداء المفترض بالمتنفل للحاجة، كما في صلاة الخوف، وكما لو كان المفترض غير قارىء، كما