وفى هذه السنة توفى قطب الدين إيلغازى بن نجم الدين ألبى بن حسام الدين نمرتاش بن إيلغازى بن أرتق، وملك بعده ولده حسام الدين [يولق أرسلان] (?) فقام بتدبير أمره نظام الدين ألبقش مملوك والده.

ودخلت سنة إحدى وثمانين وخمسمائة والسلطان بحماة، ثم سار منها إلى حلب، فالتقاه أخوه الملك العادل صاحبها، واجتمعت العساكر بها، ثم سار السلطان منها في صفر، وقطع الفرات، وأقام العسكر ثلاثة أيام للعبور، ثم وصل حرّان - وصاحبها مظفر الدين كوكبورى بن زين الدين على كوجك - وكان قد التقاه بالبيرة، وكان يراسل السلطان في كل وقت، ويشير عليه بقصد الموصل، ويقوى طمعه في ذلك، حتى أنه بذل له خمسين ألف دينار، وأن يقوم بكل ما يحتاج إليه من النفقات والغرامات، فلما وصل السلطان إلى حرّان لم يف له بما بذل من المال، فأنكر ذلك وارتاب به، وظن أن ميله إلى أصحاب الموصل، ووشت الأعداء به، وذكروا أن نيته قد تغيرت، فحلف للسلطان أنه لم يتغير وأن ما التزمه الرسول لم يكن بأمره، فقبض السلطان عليه ليتبين أمره، وشاور فيه أصحابه، فأشار بعضهم باتلافه، وبعضهم باستبقائه، فعفا (?) السلطان عنه على أن يسلم إليه قلعتى الرّها وحرّان، ففعل ذلك وهو مسرور ببقاء نفسه، ثم رضى عنه بعد ذلك، وأعيدت له القلعتان في آخر السنة لما حقق براءته.

ثم رحل السلطان من حرّان في ثانى ربيع الأول من السنة إلى رأس عين، ووصل في ذلك اليوم رسول الملك قلج أرسلان بن مسعود - صاحب بلاد الروم - يخبره أن ملوك الشرق [260] بأسرهم قد اتفقت كلمتهم على قصده

طور بواسطة نورين ميديا © 2015