ودخلت سنة ثمانين وخمسمائة والسلطان - رحمه الله - بدمشق، وقد انصرم البرد [وطار البرد] (?) وطاب الزمان، وأرسل إلى [ملوك] الأطراف يطلب العساكر، فجاءه ابن أخيه الملك المظفر تقى الدين عمر من الديار المصرية (2) بالعساكر المصرية (?) وصحبته القاضى الفاضل، وجاءه أخوه الملك العادل من حلب بعسكره، وجاءته العساكر المشرقية، وجاء نور الدين [بن قرا أرسلان] صاحب الحصن وآمد، واجتمعت العساكر برأس الماء، فأشفق السلطان على نور الدين - صاحب الحصن - من اقتحام المشاق، فأقامه برأس الماء إلى حين العود، وأمر الملك العادل بالإقامة معه.
ثم سار السلطان (?) إلى الكرك ونازلها ونزل بواديها، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من جمادى الأولى من هذه السنة - أعنى سنة ثمانين وخمسمائة -، ونصب عليها تسعة مجانيق صفا قدام الباب، فهدمت السور المقابل لها، ولم يبق مانع إلا الخندق الواسع العميق، وهو من الأودية الهائلة، ولم يكن من الحيلة إلا هدمه وردمه بكل ممكن، فعدّ ذلك من الأمور الصعاب، فأمر السلطان بضرب اللبن وجمع الأخشاب وبناء الحيطان المقابلة من الربض إلى الخندق وتسقيفها وتلفيق ستائرها (?) فتمت (?) دروبا واسعة لا يزحم فيها