ثم عمل نور الدين بآمد دعوة عظيمة، ودعا إليها السلطان وأمراءه، وقدّم له ولأصحابه من (?) التحف والهدايا (1) شيئا كثيرا، واستحلفه السلطان أنه يظهر العدل ويقمع الجور ويكون سامعا مطيعا للسلطان (?) من معاداة أعدائه، ومصافاة أوليائه (2)، وأنه متى استمده لقتال [245] الفرنج سارع إليه وكانت هذه فعلة جميلة من السلطان، وإن كانت أفعاله وخلاله كلها جميلة، فلله درّه، ما كان أسمحه وأكرمه!!
ففى ذلك يقول القاضى السعيد أبو القسم هبة لله ابن جعفر بن سناء الملك (?) يمدحه من قصيدة:
أرض الجزيرة لم تظفر ممالكها (?) ... بمالك فطن أو سائس درب
ممالك لم يدبرها مدبّرها ... إلا برأى خصى أو بعقل صبى