ثم قصد تفليس ونزل بالقرب منها، ثم سار في بعض الأيام بطائفة من العسكر لينظر إليها، ويبصر مواضع النزول عليها، وكيف يقاتلها (?). فلما قاربها كمن أكثر العسكر الذين معه في عدة مواضع، ثم تقدم إليها في نحو ثلاثة آلاف فارس، فلما رآه من بها من الكرج، طمعوا فيه لقلة من معه، ولم يعلموا أنه في ذلك الجمع، فخرجوا من المدينة إليه وقاتلوه، فتأخر عنهم فقوى طمعهم فيه وظنوه منهزما فتبعوه. فلما توسطوا الكمين (?) خرجوا (?) عليهم وبذلوا فيهم السيف، فقتل أكثرهم، وانهزم الباقون إلى المدينة فدخلوها، وتبعهم المسلمون. فلما وصلوا إليها نادى المسلمون من أهل البلد بشعار الإسلام وشعار جلال الدين، فأبقى الكرج بأيديهم واستسلموا.

ودخل المسلمون مدينة تفليس [قهراو (?)] عنوة في ثامن شهر ربيع الأول من هذه السنة - أعنى سنة ثلاث وعشرين وستمائة - بغير أمان. وقتل كل من فيها من الكرج، ولم يبق على كبير منهم ولا صغير، إلا من أذعن بالاسلام وأقر بكلمة الشهادة فإنه [127 ب] أبقى عليهم وأمر بهم فختنوا. ونهب المسلمون الأموال، وسبوا النساء والذرية (?)، ووصل إلى [بعض (?)] المسلمين من أهلها بعض الأذى من قتل ونهب وغيره.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015