وكانت مدة مقام الفرنج بالديار المصرية ثلاث سنين وشهورا. فاتفق رأى الكل على بذل الأمان لهم، وتسلم دمياط منهم، فأجيبوا إلى ما طلبوا على أن يأخذ منهم السلطان الملك الكامل ملوكهم رهائن إلى أن يسلموا دمياط، وطلبوا هم أن يأخذوا ولد السلطان وجماعة من خواصه رهائن إلى أن يرجع ملوكهم اليهم.
فتقررت القاعدة على ذلك والأيمان سابع رجب من هذه السنة، أعنى سنة ثمان عشرة وستمائة. وكانت رهائن الفرنج: ملك عكا (?)، واللكاف (?) نائب البابا صاحب رومية الكبرى، وكندريس (?) وغير هؤلاء من الملوك تتمة عشرين ملكا (?).
وكانت رهائن السلطان الملك الكامل، ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب، وجماعة من خواصه. وكان عمر الملك الصالح يومئذ خمس عشرة سنة؛ لأن مولده سنة ثلاث وستمائة.
ولما قدم هؤلاء الملوك إلى السلطان الملك الكامل جلس لهم مجلسا عظيما.
ووقف بين الملوك من إخوته وأهل بيته جميعهم، [ورأى الفرنج (?)] من