وفى هذه السنة وصل رسول الخليفة الناصر لدين الله إلى الشام ومصر، وفى يده كتاب ألفه الخليفة، وسمّاه: «روح العارفين»، يشتمل على أحاديث نبوية يرويها الخليفة بأسانيد عالية، وأمر أن يسمع بالسند عن الخليفة، فسمع في البلاد كلها.

ولما وصل هذا الرسول إلى حلب قعد في شرقية الجامع، وأحضرت آلات الذهب والفضة التي تصلح للبخور والطيب، وحضر القاضى بهاء الدين بن شداد والأكابر، وحضر الملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر، وقرئ الكتاب، فسمعه الجماعة، وكتبت أسماؤهم، [وقرئ أيضا على الملك الظاهر بجامع قلعة حلب] (?).

قلت (?): سمعت أنا هذا الكتاب من رجل من أهل شيزر (?)، قدم علينا من العراق، وذكر أن له به إجازة من الخليفة، فرويته عنه في سنة ثمان عشرة وستمائة وعمرى إذ ذاك أربع عشرة سنة، فإن مولدى ثانى شوال سنة أربع وستمائة (?).

وفى هذه السنة قتل الملك الظاهر محمود بن الشكرى خنقا، وهو الذى وجد عنده مملوك الملك الظاهر لما كان هو وأخوه الملك الأفضل محاصرين دمشق،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015