فَالضِّدُ مَعْرِفَةُ الإِلهِ بِضِدِ مَا ... في النَّفْسِ مِن عَيْبٍ ومِن نُقْصَانِ
وَحَقِيْقَةُ الأولى ثُبُوتُ كَمَالِهِ ... إِذْ كَان مُعْطِيْهِ عَلَى الإِحْسَانِ
وَكِفَايَةُ النَّصَيْن مَشْرُوْطٌ ... بِتَجْرِيدِ التَّلِقي عَنْهُمَا لِمَعانِ
وَكَذاكَ مَشْرُوطٌ بِخَلْع قُيُودِهِمْ ... فَقُيودُهَمْ غِل إلى الأَذْقَانِ
وَكَذَاكَ مَشْرُوْطٌ بِهَدْمِ قَوَاعِدٍ ... ما أنْزلَتْ بِبَيَانِهَا الوَحْيَانِ
وَكَذَاكَ مَشْرُوْطٌ بِإِقْدَامِ عَلَى الآرَاءِ ... إِن عَرِيَتْ عَنِ البُرْهَانِ
بِالرَّدِ وَالإِبْطَالِ لا تَعْبَأ بِهَا ... شَيْئًا إِذَا مَا فَاتَهَا النَّصَانِ
لَولا القَوَاعِدُ وَالقُيُودُ وهَذِهِ ... الآرَاءِ لاتَّسَعَتْ عَرَى الإِيْمَانِ
لَكِنَّها وَالله ضَيْقة العُرَى ... فاحْتَاجَتِ الأيْدِي لِذاكَ تَوانِ
وَتَعَطَّلَتْ من أَجْلِهَا وَالله أَعْدَادَ ... من النَّصَّيْنِ ذَاتِ بَيَانِ
وَتَضَمَّنَتْ تَقْيِيْدَ مُطْلَقِهَا وَإِطْلاقَ ... المُقَيَّدِ وَهو ذُو مِيْزَانِ
وَتَضَمَّنَتْ تَخْصِيْصَ مَا عَمَّتْهُ ... وَالتَّعْمِيْمَ لِلْمَخْصُوصِ بِالأَعْيَانِ
وَتَضَمَّنَتْ تَفْرِيْقَ ما جَمَعَتْ وَجَمْعًا ... لِلَّذِي وَسَمَتْهَ بالفُرْقُانِ
وَتَضَمَّنَتْ تَضْيِيْقَ مَا قَدْ وَسَّعَتْهُ ... وَعَكْسُهُ فَلْتَنْظُرِ الأَمْرانِ
وَتَضَمَّنَتْ تَحْلِيْلَ مَا قَدْ حَرَّمتْهُ ... وَعَكْسُهُ فَلْتَنْظُرِ النَّوعَانِ
سَكَتَتْ وكَانَ سُكُوتُها عَفْوًا فَلَمْ ... تَعف القَواعِدْ بِاتْسَاعِ بِطَانِ
وَتَضَمَّنَتْ إِهْدَارِ مَا اعْتِبُرَت كَذَا ... بِالعَكْسِ والأَمْرَانِ مَحْذُوْرَانِ