تَضُمُّكَ بَيْدَاءٌ مِن الأَرْضِ سَبْسَبُ

بَعيْدٌ عَلَى قُرْبِ المَدَى يَعْلَمُونَهُ ... وَسَائِلُكَ المُجْهَادُ لا يَسْمعُوْنَهُ

وَقَبْرَكَ قَامُوْا بَعْدَ ذَا يَسِمُوْنَهُ ... وَرَاحُوا لِمَا خَلَّفْتَ يَقْتَسَمُوْنَهُ

كَأَنَّكَ لَمْ تَشْقَى عَليهِ وَتَتْعَبُ

وَتَسْهَرُ حَتَّى كَادَ ظَهْرُكَ يَنْهَصِرْ ... وَجِسْمُكَ مَهْزُوْلٌ بِسَعْيِكَ مُنْعَصِرْ

وَخَلَّفْتَهُ طُرًا وَمَالَكَ مُنْتَصِرْ ... فَيَا أَيُّهَا المَغْرُوْرُ حَسْبُكَ فَاقْتَصِرْ

وَخَفْ مِن جَحِيْمٍ حَرُّهَا يَتَلَهَّبُ

وَلا تَمْشِ مِن بَيْنَ البَرَّيةِ مُسْبِلا ... وَكُنْ صَالِحًا بَرًا تَقِيًا مُحَسْبَلاَ

وَتُبْ عَن ذُنُوبٍ لا تَكُنْ متُكَرْبِلاَ ... وَجَانِبْ لِمَا يُرْديِكَ فِي حُفْرَةِ البِلاَ

فَكُلٌ يُجَازَي بِالذِي كَانَ يَكْسِبُ

مَآكِلُ مَا تَحْتَاجُ مِنْهَا لِقُوتِنَا ... شَبِيْهُ حَرَامِ وَالسَّمِيْعُ لِصَوْتِنَا

يُجَازِي بِعَدْلٍ لا مَفَرَّ لِفَوْتِنَا ... إِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا

فَكَيْفَ يَطِيْبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ

وَقُدَّامُنَا َقَبْرٌ بِهِ المَرْءُ أَلْكَنُ ... وَلَوْ أَنَّهُ سَحْبانُ مَأَثمَّ أَلْسَنُ

وَكَيْفَ رَبَتْ مِنَّا لُحُومٌ وأَعْكُنُ ... وَكَيْفَ يَطِيْبُ العَيْشُ وَالقَبْرُ مُسْكَنُ

بِهِ ظُلُمَاتٌ غَيْهَبٌ ثُمَّ غَيْهَبُ

وَخَوْفٌ بِهِ حَزْنٌ طَوِيْلٌ وَرَعْشَةٌ ... وَلَيْتَكُ تَسْلَمْ لا يُصِيْبُكَ نَهْشَةٌ

وَمُنْكَرٌ إِذْ يَسْأَلْ يَهلْك وَدَهْشَةٌ ... وَهَولٌ وَدِيْدَانٌ وَرَوْعٌ وَوَحْشَةٌ

وَكُلُّ جَدِيْدٍ سَوْفَ يَبْلَي وَيَذْهَبُ

وَمِنْ بَعْدِ ذَا يَومٌ وَإِنَّ حِسَابَهُ ... أَلِيْمٌ مَهُوْلٌ مُفْزِعٌ وَعِقَابُهُ

عَظِيمٌ لِعَاصٍ مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015