وينزعُهَا منه فما ذاك يَغنَمُ

ألا ليتَ شعرِي هل أَبِيْتَنَّ ليلةً ... على حذرٍ منها، وأَمرِي مُبرَمُ

وهل أردنَّ مَاءَ الحياةِ وأرتَوِي ... على ظمأٍ من حوضهِ، وهو مُفعَمُ

وهل تَبدُوَنْ أعلامُهَا بعد ما سَفَتْ ... على رَبْعِهَا تلكَ السَّوافِي فَتُعلَمُ

وهل أَفْرِشَنْ خَدِّي ثَرَى عَتَبَاتِهِم ... خُضُوعًا لهُم كيمَا يَرقُّوا ويَرحَمُوا

وهل أَرْمِيَنْ نفسِي طريحًا ببابِهِم ... وطيرُ مَنَايَا الحبِّ فوقِي تُحوِّمُ

فيا أسفِي، تفنَى الحياةُ وتنقضِي ... وذَا العُتبُ باقٍ ما بَقيتُم وعِشتُمُ

فما منكم بدٌّ ولا عنكم غِنَى ... وما لي من صَبرٍ فأسْلُوا عَنكُمُ

ومن شاءَ فليغضب سِواكُم فلا إذا ... إذا كنتم عن عَبْدِكُم قد رَضيتُمُ

وَعُقْبَى اصْطِبَارِي في هَواكُم حَمِيْدَةً ... وَلكنَّهَا عنكُم عِقابٌ ومَأثَمُ

وما أنا بالشَّاكِي لما تَرتضونَهُ ... ولكنَّني أرضَى به وأُسلِّمُ

وحسبي انْتسابِي من بَعيدٍ إليكم ... ألا إنه حظٌّ عَظيمٌ مَفخمُ

إذا قِيل: هَذَا عَبْدُهُم وَمُحبُّهُم ... تهلَّلَ بشرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُ

وها هو قد أَبْدَى الضَّراعةَ سائلاً ... لكم بلسانِ الحالِ، والقَالِ مُعْلِمُ

أحبَّتهُ عَطْفًا عليه فإنَّهُ ... لِمُظمى وإنَّ الموردَ العذبَ أنتمُ

فيا سَاهيًا في غَمْرَةِ الجهلِ والهَوَى ... صريعُ الأماني عن قريبٍ سَتندمُ

أفِقْ قد دَنَا الوقتُ الذي ليس بعدَهُ ... سِوَى جنَّةٍ، أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ

وبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُن متَمَسِّكًا ... هي العُروةُ الوُثْقَى التي ليس تُفصَمُ

تَمسَّكْ بها مَسكَ البخِيلِ بِمَالِ ... وعضَّ عليها بالنَّواجذِ تَسلَمُ

ودعْ عنك ما قد أَحدثَ النَّاسُ بعدها ... فَمَرْتَعُ هاتيكَ الحوادثِ أَوخمُ

وهيئ جَوَابًا عندمَا تَسْمَعُ النَّدا ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015