وَإِنْ أُوْتِيَ الْمُلْكَ العَظِيْمَ وَسَخِّرَتْ ... لَهُ الْجِنُّ تَشْفِي مَارِضيْهِ وَتَلْدَحُ
فَإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنُوزِ بِأَسْرِهَا ... أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ الْمُتَرَجِّحُ
وَإِنْ كَان إِبْرَاهِيْمُ أُعْطِيَ خُلَّةً ... وَمُوْسَى بِتَكْلِيْم عَلَى الطُّورِ يَمْنَحُ
فَهَذَا حَبِيْبٌ بِل خَلِيْلٌ مُكَلَّمٌ ... وَخُصَّصَ بِالرُؤْيَا وََبِالْحَقِّ أَشْرَحُ
وَخُصّصَ بِالْحَوْضِ العَظِيْمِ وََباللِّوَا ... وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ وََالنَّارُ تَلْفَحُ
وَبالْمَقْعَدِ الأَعْلَى الْمُقَرَّبِ عِنْدَهُ ... عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أَقِرُّ وََأَفْرَحُ
وَبِالرُّتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلةِ دُوْنَهَا ... مَرَاتِبُ أَرْبَابِ الْمَوَاهِبُ تَلْمَحُ
وَفِي جَنَّةِ الفِرِدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِل ... لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بِالْخَيْرِ تُفْتَحُ
انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله:
فَيا ساهِيًا في غَمرةِ الجهلِ والهَوَى ... صَريعَ الأَمانِي عن قَريبٍ سَتَنْدَمُ
أَفِقْ قَد دَنَى الوقتُ الذي لَيسَ بعدَهُ ... سِوى جَنَّةٍ أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ
وَبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كنْ مُتمسِّكًا ... هي العُروةُ الوُثقَى التي ليسَ تُقصدُ
تَمسَّكْ بها مَسْكَ البَخيلِ بِمَالِهِ ... وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّواجِزِ تَسْلَمِ
وَدِع عَنكَ ما قَد أَحدثَ النَّاسُ بعدَهَا ... فَمَرتعُ هَاتيكَ الحَوَادِثِ أَوْخَمُ
وَهيئْ جَوابًا عندما تَسمَعُ النِّدا ... من الله يَومَ العَرضِ ماذَا أَجبتُمُ
به رُسُلِي لمَّا أَتَوْكُم فَمَنْ يَكُن ... أجابَ سوَاهُم سَوفَ يُخْزَي وَيندمُ
وَخُذْ من تُقَي الرَّحمنِ أَعظمَ جُنَّةٍ ... لِيومٍ بهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذاكَ الجَسرُ من فوقِ مَتنِهَا ... فَهَاوٍ وَمَخْذُوشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ
وَيَأتِي إِلَهُ العَالمينَ لِوعْدِهِ ... فَيَفْصِلُ ما بَينَ العِبادِ وَيَحْكُمُ
وَيأخُذُ للمَظْلُومِ رَبُّكَ حقَّهُ ...